السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
452
مصنفات مير داماد
المتعاقبة وإن كان لها عدد مترتّب الذات بالطبع لكنّها غير موجودة معا . فهل حكم التطبيق وتكافؤ المتضائفات [ 213 ظ ] في العدد وتناهي المحصور بين حيثيّة ما وأيّة حيثيّة كانت وغير ذلك ، مقتصر على ما يوجد بتمامه في حدّ من حدود الامتداد وعلى الموجود بجميع آحاده معا بالقياس إلى زمانىّ ما ، أو يشمل ذلك والموجود بتمامه في نفسه وما يوجد بجميع آحاده معا بحسب الواقع بالقياس إلى من يحيط بالزمان ؟ أم هل أظنّك شاكّا في ضوء الحقّ بعد ما سطح صبح اليقين . فإذن قطع دابر القوم الذين ظلموا ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ 24 ] وهم وإزاحة لعلّك تقول : امتداد الزمان بحسب حضوره عند المبدأ الأوّل لا تكون أجزاؤه مترتّبة ، [ 213 ب ] إذ لا ترتّب ولا تعاقب بذلك الاعتبار ، إذ لا تدريج من تلك الجهة ، بل الكلّ بذلك الاعتبار يتحقق معا دفعة . والترتّب إنّما هو باعتبار كونه تدريجيّا . وإنّما ذلك بحسب أصل الوجود في نفسه وأخذه مقيسا إلى شيء من الزمانيّات أو الآنات ، وبحسب ذلك الاعتبار لا يوجد ذلك الامتداد بتمامه . وكذلك الأمر في الحوادث المتعاقبة ، وحيث لا تدرّج ولا ترتّب ، لا جريان لحكم التطبيق . فيقال لك : ألم يتل عليك أنّ المبدأ الأوّل تعالى ، بل المفارقات العقليّة ، يدرك ترتّب أجزاء الزمان والحوادث الزمانيّة [ 214 ظ ] وتعاقبها بقياس بعضها إلى بعض ، على ما هي عليه ؛ وإن لم يكن ذلك بالقياس إلى المدرك وإدراكه ، فهو يعلم التدرّج فيها باعتبار ما يكون ، على أنّ هناك ترتّبا سببيّا ومسبّبيّا بحسب حضور المدركات عند المبدإ تعالى ، وإن يكن لها تعاقب زمانىّ بالنسبة إليه ؛ فإنّ أجزاء الزّمان ، كما يتقدّم بعضها على بعض تقدّما زمانيّا من حيث التدرّج ، فكذلك يتحقق بينها التقدّم والتأخّر بالطبع أيضا من حيث إنّ كلّا منها يتوقّف عليه ما بعده . وهي وإن لم يجر بينها التقدّم والتأخّر الزمانيّان من حيث تعاقب لها [ 214 ب ] بحسب حضورها عند بارئها ، لكنّها تتصف بالتقدّم والتأخّر بالطبع بحسب ذلك الحضور ، فإنّ علمه تعالى بكلّ شيء إنّما يكون من جهة العلم بأسبابه المؤدّبة إليه . وكذلك حال الحوادث المتسلسلة المتعاقبة . ثمّ إنّ وجود امتداد الزمان الذي هو مقدار متصل واحد في نفسه بحسب الواقع